الفيض الكاشاني

255

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن العلم ، ومنار الهدى ، والحجج على أهل الدنيا ، خزائن أسرار الوحي والتنزيل ، ومعادن جواهر العلم والتأويل ، الأمناء على الحقائق ، والخلفاء على الخلائق ، أولي الأمر الذين أمروا بطاعتهم ، وأولي الأرحام الذين أمروا بصلتهم ، وذوي القربى الذين أمروا بمودّتهم ، وأهل الذكر الذين أمروا بمسألتهم ، والموالي الذين أمروا بموالاتهم ومتابعتهم ، وأهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، والراسخين في العلم الذين عندهم علم القرآن كلّه تأويلًا وتفسيراً ، أحد السببين اللذين من تعلّق بهما فازت قداحه ، وثاني الثقلين اللذين من تمسّك بهما أسفر عن حمد السرى صباحه ، الذين مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، الذين إذا نطقوا نطقوا بالصواب ، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب ، وعرّفوا كيف يؤتى البيوت من الأبواب ، فلمّا خذلهم الأوّلون استبهم أمرهم على الآخرين . وذلك لأنّه لمّا جرى في الصحابة ما جرى ، وخدع بهم عامّة الورى ، أعرض الناس عن الثقلين ، وتاهوا في بيداء ضلالتهم عن النجدين إلّاشرذمة من المؤمنين ، فمكثوا بذلك سنين وعمهوا في غمرتهم حتّى حين ، وكان العلم مكتوماً وأهله مظلوماً ، لا سبيل لهم إلى إبرازه إلّابتعميته وإلغازه . ثمّ خلف من بعدهم خلف غير عارفين الولاية ، ولا ناصبين العداوة لم يدروا ما صنعوا وعمّن أخذوا ، فعمدوا إلى طائفة ممارين من أهل الأهواء وقوم مرائين من الجهلاء زعموا أنّهم من العلماء ، فكانوا يفتونهم بالآراء . وذلك لأنّ جملة ما كان عندهم من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الحلال والحرام ، والفرائض والأحكام ليست إلّاأربعة آلاف على ما قالوه ولم يكفهم ذلك ، فإذا نزلت حادثة ولم يكن لهم فيها رواية خاضوا في استنباط الحكم فيها بالرأي من أصول وضعوها وقواعد أسّسوها استناداً إلى رواية كانت من اختلاق أئمّتهم وافتراء رؤسائهم وكانوا وضعوها لترويج أهوائهم ، قالوا : ( إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لمعاذ بن جبل حين وجّهه إلى اليمن : بِمَ تقضي ؟ قال : بالكتاب . قال : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : فبالسنّة . قال : فما لم يكن في السنّة ؟ قال : أجتهد رأيي . قال : الحمد للَّه‌الذي وفّق رسول رسوله ) « 1 » . وهذه الرواية كذّبها القرآن في آيات كثيرة .

--> ( 1 ) - تهذيب الكمال ، ج 5 ، ص 267 .